السيد الخميني

36

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الأمر الأوّل في مفاد خبر السكوني قد عرفت أنّ خبر السكوني ليس بصدد إيجاب الطلب ، بل بصدد بيان مقداره ، فيكون إيجابه بحكم العقل ودلالة الآية ، كما مرّ " 3 " . وقد مرّ أنّ حكم العقل بوجوبه لتحصيل المطلوب المطلق إنّما هو في جميع الوقت ، وفي كلّ جهة محتملة إلى حدّ اليأس " 1 " ، ففي كلّ جهة يحتمل وجود الماء ، يحكم بالفحص إلى اليأس لولا الدليل على عدم لزومه . وقد دلَّت رواية السكوني على تقدير الفحص بغَلْوة أو غَلْوتين لا أزيد ، فالرواية في مقام تقدير ما وجب عقلًا ، فالرواية مع حكم العقل دالَّة على لزوم الفحص في الجهات إلى الحدّ المذكور فيها . والمراد من الجهات الأربع ليس الخطوط المتقابلة ، بل كلّ جهة هي ربع الدائرة ، فلا بدّ من الفحص في جميع سطح الأرض في الجهات ، فيكون محلّ المصلَّي كالمركز الذي تحيط به دائرة قطرها غلوة أو غلوتان ، ويجب الفحص في جميع تلك الدائرة ؛ أي السطح المحاط بالخطَّ الموهوم ، وهذا هو المراد من النصّ والفتوى .

--> " 3 " تقدّم في الصفحة 32 . " 1 " تقدّم في الصفحة 33 .